Sunday, August 07, 2016

المجمع العلمي العراقي - جهازاً علمياً رسمياً وليس مرجعية علمية كما يدعي القانون

.
" كم كانت صدمتي كبيرة عندما اطلعت مؤخرا على قانون المجمع العلمي العراقي الذي أقره مجلس النواب بتاريخ 7\5\2015 خصوصا وأني كنت من المشاركين في تقديم الإستشارة عندما طلب مني د. عبد ذياب العجيلي رئيس لجنة التعليم في مجلس النواب قبل أكثر من ثلاث سنوات حضور جلسة اللجنة لمناقشة مشروع قانون التعديل الثالث، حيث قدمتُ ملاحظاتي حول أهداف وتركيبة ووظائف المجمع على ضوء التجارب العالمية بصورة شفهية، تبعها بعد رجوعي إلى إيرلندا تقديم دراسة تحريرية قدمتها للجنة تضمنت مقارنة لقانون المجمع بقوانين المجامع العالمية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقترحات.
يحمل القانون الجديد بعض التعديلات على القانون السابق إلا أنه احتفظ بطبيعته الرسمية كونه جهازا علميا رسميا وليس مرجعية علمية كما يدعي القانون. فإذا كان المجمع العلمي العراقي بهذا القانون يمثل مرجعية علمية، فيا لسخافة المرجعية، ويا لجهل النواب الذين وافقوا على مثل هذه المرجعية وجعلوا لها رئيسا بدرجة وزير.....
الملاحظ أن قانون المجمع العلمي العراقي يتجنب ذكر لقب "العلماء" وكأنه عورة ولا يرغب بعضويتهم  في المجمع، لأنه مخصص لمن هو ملائم حسب المواصفات الطائفية والمحاصصة والحزبية على غرار توزيع المناصب السيادية....
ما يمكن معرفته من القانون هو أهداف المجمع والتي بدون استغراب لا تمثل أية علاقة بالذروة العلمية المتوقعة من أعلى مرجعية علمية في البلد، فهي ببساطة تتركز في " المحافظة على سلامة اللغات العربية والكردية والتركمانية والسيرانية والعمل على تنميتها، و إحياء التراث العربي والإسلامي في العلوم والآداب والفنون والعناية بدراسة تاريخ العراق وحضارته وتراثه" بالإضافة إلى أهداف أخرى عامة لا ترتقي إلى مستوى هذه الأهداف اللغوية والتاريخية.
يبدو لي أن المجمع العلمي العراقي عاد إلى جذوره من حيث كونه مجمعا للغة العربية، بالرغم من محاولة إعطائه صبغة وطنية، وذلك من خلال ابراز اهتمامه باللغات العراقية الحية الأخرى، وقد تم بواقع إقرار هذا القانون إفشال محاولات إخراجه من شرنقته لكي يكون حقا أكاديمية للعلوم والآداب."
د. محمد الربيعي 
6 آب 2016

0 Comments:

Post a Comment

<< Home