Friday, March 20, 2009

ـ"ما الذي أحدثه غزو العراق بعد نيسان عام 2003 ونحن نمر بذكراه السادسة البغيضة في الوضع الصحي و الإنساني في العراق؟"ـ

.
كلمة الدكتور عمر الكبيسى امام السادة أعضاء البرلمان الأوربي

بسم الله الرحمن الرحيم
السادة أعضاء البرلمان الأوربي المحترمين...ـ
السيدة رئيسة الجلسة المحترمة...ـ
السيدات والسادة الحضور....ـ
اسمحوا لي أن أتقدم إليكم بالشكر الجزيل والإخوة الذين وفروا لنا هذه الفرصة التي سنحت لشرف اللقاء بكم لكي أتكلم لكم وانقل إليكم صورة واضحة وأمينة عن الوضع الصحي والحالة الإنسانية المؤلمة التي يعيشها شعبنا العراقي المنكوب وهو وضع مأساوي لا يطاق يدعو جميع أحرار العالم والمهتمين بحياة البشر في هذا الكون الشاسع للإسهام بالفعل الجاد والقول الحق والوقفة الهادفة من اجل إنقاذ الإنسان والحفاظ على ابسط مقومات عيشه في توفير الحياة الهانئة والحرية الكريمة والسكن الآمن والعمل المثمر في قدرة ذهنية وطاقة جسدية وسلامة بدنية بلا معاناة وألم ومشاق وتمييز خصوصا عندما يتعايش هذا الإنسان في ارض وبلد كالعراق الذي حباه الله بثروات طبيعة من ماء ونفط ومعادن ثمينة وارض خصبة غناء كفيلة بتحقيق العيش الكريم.ـ

أنا من ارض مابين النهرين العريقة التي كانت تسمى ارض السواد من كثرة رخائها وزحمة سكانها ووفرة العيش فيها، ومن شعب عريق بالحضارة والإسهام بالعطاء للعالم بالحرف والقلم والقوانين منذ الآلاف السنين، كما قرأتم في التاريخ القديم.ـ

العراق أيها السادة بخيره وعطاءه اجتذب إليه بمرور الزمن شعوبا وأعراقا مختلفة فكان لمكوناته هذه تشكيلة شعب موزائيكية، سكنته قوميات وديانات وأعراق متعددة بأمن وسلام وتآلف واستقرار مع انه جابه موجات غزو عديدة ومحاولات اجتياح كبيره طمعا بثرواته وموقعه على مر العصور وخرج منها بدفاع مستميت من اجل البقاء منتصراً واحدا موحدا.ـ

يخاطبكم طبيب استشاري متمرس بإمراض القلب، خدم في الدولة العراقية لأربعة عقود من الزمن في مجال اختصاصه وعايش حكومات متعددة وأنظمة سياسية متعاقبة تعرفوها، ليس له انتماء حزبي ولا سياسي معين ويشهد له شعبه وطلابه وزملاؤه في العراق بالعطاء في مجال الطب والصحة في الخدمات الطبية العسكرية والمدنية مهنيا وأكاديميا، واختص وتدرب في مستشفيات أوربا في انكلترا وايطاليا وايرلندا وفرنسا وهنا في بلجيكيا في اختصاص أمراض القلب في فترات حرجة من الحرب الطويلة والحصار الخانق ونقل احدث ما توصلتم إليه من تقنيات وبحوث في اختصاص أمراض القلب ليستفيد منها مرضى العراق وأطباؤه في زمن كان العراقيون يعانون فيه من ويلات حصار تقني وعلمي واقتصادي طاله لأكثر من 13عام، وشهد عملية غزو العراق ورأى بعينيه يوم 9 و10من نيسان عام 2003 كيف اجتاحت دبابات الغزو واحرق ونهب وسلب اكبر مركز لجراحة القلب في وسط بغداد أمام أنظار العالم كله ليترك مفتوحا للنهب لأيام عديدة بحماية الغزاة.ـ

في هذا المركز كنا نجري (8) ثمانية عمليات من عمليات القلب المفتوح لمرضى وأطفال العراق، وقد ساهم أطباء أوربيين من انكلترا وسويسرا وفرنسا وايطاليا واسبانيا وألمانيا في العمل الطوعي والإنساني في هذا المركز، وأنا أتذكر نداء زميل جراح من جنوب فرنسا حين كانت بغداد ومنطقة المركز تتعرض لقصف جوي كثيف أثناء الغزو يناديني بالهاتف بالخروج مع زملائي من المركز للنجاة لان المركز من ضمن الأهداف، كما تأكد له من الصور المباشرة حيث سبق أن عمل معنا فيه، وحينما كانت دموعي تنسكب وأنا أشاهد مركز القلب يحترق واستصرخ الغزاة لحماية المركز.ـ

كان قائد المجموعة التي أشرفت على العملية من على ظهر الدبابة يقول كف عن دموعك سنبني لكم مستشفى أعظم واكبر واحدث.ـ

سادتي أعضاء البرلمان الأوربي والحضور الأفاضل حينما علم زملائي وطلبتي الأطباء في العراق باني سأكون بينكم، حملني اتحادهم الذي شكلوه مؤخرا والذي يضم أكثر من 350 طبيبا أن انقل إليكم بأمانة وحرص ما يحملوه من هموم ومعاناة بسبب الوضع الصحي المتفاقم بالعراق ورسالتهم لدي، وصلتني قبل يومين من حضوري هنا.ـ

أنا تركت العراق بعد أن استمريت بالعمل فيه مع زملائي لإعادة العمل بجزء مما تبقى من المركز لغاية يوم 5 مارس 2005 بعد أن استلمت رسالة تهديد بالتصفية والموت مع عشرة من أطباء القلب إن لم نترك العراق قبل هذا الموعد، لازالت أشباح حروفها وطريقة كتابتها تبعث في الرعب والألم.ـ

قبل الغزو أيها السادة و بالرغم من ظروف الحصار القاسية كان لدينا في العراق 18 كلية طب وست كليات لطب الأسنان وأربعة للصيدلة وعشرات من كليات ومعاهد ومدارس التمريض ومعاوني ومساعدي الأطباء، إن أول كلية للطب في بغداد افتتحت عام 1927 وكان أول عميد لها لفترة طويلة الطبيب الانكليزي سندرسن كاتب المذكرات الذهبية عن فترة خدمته الطبية لعقود في العراق بعنوان عشرة ألاف ليله وليله في العراق وكان لدينا أكثر من 39000 سرير طبي بمستشفيات تعليمية رصينة ومستشفيات مدن و أقضية و نواحي ومراكز طبية وكان لدينا أكثر من34000 طبيب مسجل 20% منهم اختصاصيون وكنا نخرج أكثر من ألف طبيب سنويا وكان لدينا دراسات طبية تخصصيه عليا لأكثر من 30 اختصاص تمنح البورد العراقي لأكثر من 250 طبيب سنويا.ـ

قامت هذه الكوادر وبكفاءة عالية بواجبها تجاه جرحى ومعوقي حرب طويلة كان العراق فيها محاصرا علميا.ـ

الدستور التأسيس لدولة العراق منذ العشرينيات يكفل للمواطنين حق التعليم والعلاج الحكومي مجانا بكل مراحل التعليم ولكل اختصاصات الطب العلاجي والوقائي.ـ

وعمت البلاد خدمات هذه المؤسسات جميع أنحاء العراق من الريف والقرى والمدن في جميع المحافظات لان نظام التعليم في العراق بريطاني الأسلوب منذ نشأته، تدرك وتعرف مستوى أطباء العراق وكفاءتهم ومستوى التعليم الطبي والصحي فيه وتشكل نسبه كبيره منهم اليوم كفاءات منتشرة في أوروبا وبريطانيا، كما قيمت بإيجاب منظمة الصحة الدولية واليونسكو واليونيسيف والصليب الأحمر والمنظمات الأخرى ما حققه العراق في مجال برامج التلقيحات والتطعيمات وطب الأسرة والصحة العامة وصحة الأطفال وتأهيل المعوقين وتنظيم النسل وانخفاض نسب الوفيات دون الخامسة وحديثي الولادة منذ عام 1980 مما أجهض انتشار الأوبئة والأمراض المعدية كالكوليرا وشلل الأطفال و السحايا والخناق و التدرن، كما كان العراق السباق في المنطقة بالسيطرة على انتشار مرض الايدز الجنسي ومكافحة الإدمان وتناول المخدرات وبرامج الصحة المدرسية ومراكز حماية الأطفال والأمومة وبناء المراكز التخصصية لإمراض العقم والسرطان والقلب والجهاز العظمي والغدد والنظائر المشعة و الأعصاب والعيون والشلل و التأهيل و الأطراف الصناعية والتسمم و التداوي بالأعشاب والوخز بالإبر والعيون.ـ

كذلك نجاح مشروع الحصة الغذائية وبرنامج صرف علاج الأمراض المزمنة والعيادات الشعبية والتامين الصحي والاستفادة من معاهدة النفط مقابل الغذاء والدواء في التخفيف من آثار الحصار المفروض على العراق على الخدمات الطبية قبل الاحتلال، كما كان أسلوب استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية منذ السبعينيات في القرن المنصرم أسلوبا ناجحا في استيراد الدواء الأمين والفاعل والرصين من الشركات الدوائية الرصينة العالمية والمتعددة الجنسية المعروفة وكذلك كان الدواء المصنع محليا بنفس المواصفات وتخضع جميع الأدوية والعقاقير المستوردة والمصنعة لتقييم نوعي وتسجيل مركزي كفؤ ولغرض الحماية من نكبات الدواء الجانبية تم حصر استيراد الدواء بالمؤسسة الاستيرادية لوزارة الصحة وبإشراف علمي لهيئة انتقاء كفوءة.ـ

السادة أعضاء البرلمان الأوربي المحترمين:ـ
الزميلات والزملاء الأفاضل:ـ
ما الذي أحدثه غزو العراق بعد نيسان عام 2003 ونحن نمر بذكراه السادسة البغيضة في الوضع الصحي و الإنساني في العراق:؟ـ

لكي اختصر الكلام ولضيق الوقت ستوزع لكم كراسات باللغة الانكليزية تنقل إليكم صورة واضحة بالأرقام تعكس وضع بلدي الصحي، وهذه الأرقام ليست من نسج الخيال ولكنها أرقام من دراسات ومتابعات منظمات ومؤسسات وجمعيات عالمية ومهنية وإنسانية مشار إليها إزاء كل رقم ومعلومة.ـ

أما على الأرض والواقع فستوزع لحضرتكم أقراص مصوره لغيض من فيض من العراق موثقة لمشاهد تعكس معاناة شعبي من هول القصف والتخريب والدمار للبنية الأساسية والعنف والإرهاب والقتل الذي استهدف المواطنين وأطباؤه وكفاءاته وعلماؤه والتهجير القسري داخل وخارج العراق ومعاناة المرأة والأرامل واليتامى وانتشار الجريمة والأمراض والأوبئة وتجارة الدواء الفاسد والمخدرات ومخيمات المهجرين وحالهم ومجازر الاحتلال في حديثه والزنجيلي والمحمودية والقصف العشوائي للمساكن والأحياء السكنية وتصفية المواطنين بحجة القضاء على الإرهاب والعنف مع الإنكار الكامل لحق العراقيين في المقاومة والتخلص من الاحتلال البغيض الغاشم والغير مبرر، مع إن كافة الشرائع والقوانين الدولية تكفل للشعوب حق المقاومة بكل الأساليب المتاحة، ولكني سأكتفي بالذكر نحن بلد فيه :ـ
ـ1. هاجر أكثر من 70 % من أطباؤه.ـ
ـ2. فقد أكثر من 5500 من علماؤه وكفاءاته بين قتيل وسجين ومهجر.ـ
ـ3. 70% من المستشفيات دون مستوى الأداء اللازم وما بقى بين مهدم أو مداهم أو مسروق.ـ
ـ4. 90% من الدواء المتواجد في الصيدليات غير مقيم وغير مسجل أو فاسد أو ملوث يجلب بالسوق السوداء عبر الحدود من شركات وهمية تنتشر فيه أعداد بآلاف من صيدليات و مذاخر غير مجازة تدار بأشخاص ليسوا صيادلة.ـ
ـ5. تستخدم فيه المستشفيات كأماكن للتصفية الجسدية العرقية والطائفية وإرهاب المليشيات.ـ
ـ6. وزارة الصحة تدار ضمن محاصصة طائفية تحدد هوية الوزير والمدراء العامين وتسيطر عليها أحزاب ومليشيات دينية وطائفية ويعمها فساد مالي وإداري كبير ووفق تقارير هيئات النزاهة، طالت أكثر من 2 بليون دولار بسبب العقود الوهمية والارتشاء.ـ
ـ7. لا دور رقابي أو تصحيحي يذكر للنواب الأطباء في البرلمان بل ربما يكون لتداخلاتهم دورا سلبيا في حجم وطبيعة الفساد المالي والإداري.ـ
ـ8. انتشار الأمراض النفسية والإدمان على المخدرات وتنشيط زراعة الخشخاش والأفيون.ـ
ـ9. التلاعب بقوائم الأدوية الأساسية واستبدال مفرداتها.ـ
ـ10. انتشار الأوبئة وعدم مصداقية الإحصائيات أو افتقادها كالكوليرا والحصبة والخناق وداء القطط وتفاقم حالات التدرن ومرض الايدز.ـ
ـ11. فقدان سلامة الغذاء المستورد.ـ
ـ12. ارتفاع نسب وقوع مرض السرطان وطبيعة الحالات المسجلة حديثا وزيادة حالات الأمراض والتشوهات الخلقية بسبب تفاقم مضاعفات التلوث الإشعاعي وحرق الغابات والأشجار وتلوث الأنهار بالصرف الصحي وبالأخص بالوسط والجنوب بسبب استخدام اليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض والقنابل العنقودية ومحاولات منع الإجراءات العلاجية والمسوح لمعرفة أماكن التلوث واستخدام وسائل التطهير منها.ـ
ـ13. انتشار الألغام في مواقع الحروب السابقة والقنابل الغير منفجرة وبالأخص في البصرة ومناطق الحدود.ـ
ـ14. فقدان التعاون والانسجام مع المنظمات الإنسانية والطوعية كجمعية الصليب والهلال الأحمر وغيرها والفساد المالي في جمعية الهلال الأحمر العراقية.ـ
ـ15. نقص الأدوية والمستلزمات و التخصيصات المالية لم تتجاوز 4 % من تخصيصات الميزانية في أحسن الحالات وبسبب الفساد المالي المستشري.ـ
ـ16. افتقاد الماء الصالح للشرب لأكثر من 70 % من السكان ونقص الكهرباء وافتقاد الصرف الصحي.ـ
ـ17. أعلى نسب لوفيات الأطفال وحديثي الولادة.ـ
ـ18. في العراق بعد الاحتلال:ـ
ـ• أكثر من مليون وثلاثمائة ألف قتيل
ـ• أكثر من خمس ملايين مهجر.
ـ• أكثر من 4 مليون دون مستوي الفقر
ـ• ما يقارب مليونين أرمله
ـ• خمسة ملايين يتيم
ـ• نقص غذائي لأكثر من 8 مليون
ـ• أكثر من 400،000 سجين وموقوف
ـ• أكثر من 28% بلا عمل (بطالة)ـ

الاستنتاج:ـ
هناك استهداف واضح لصحة الإنسان العراقي وسلامته ومسخ هويته والمس في عملية تعليمه وتربيته من اجل القضاء على إمكانيات العراق وثروته العلمية ضمن مخطط يستهدف إضعاف العراق وتقسيمه واستنزاف ثرواته ينفذ من خلال ابتداع عمليه سياسيه ومؤسسات خدمية بنيت على أساس المحاصصة العرقية والطائفية التي تتعارض مع الكفاءة والنزاهة و الإعمار.ـ
السادة اعضاء البرلمان الاوربي المحترمين: ان الاحتلال والغزو والقتل والارهاب والتخويف والتهديد لا يقضي على موجة العنف المتفاقم بسبب اضطهاد الشعوب وان الحروب الغير المبرره لا تصنع الحريات ولا تقيم الديمقراطيه وان كل مابناه الاحتلال من عملية سياسة يدعي انها شرعية ثبت انها فاشلة فحكومة العراق تصنف بانها الافشل في العالم والاكثر انغماسا بالفساد المالي والاداري . ولهذا فانا نهيب بكم بالعمل على خروج الاحتلال من العراق باسرع وقت واتاحة الفرصة للشعب العراقي وللارادة الدولية لتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية بين القوى الوطنية الخيرة ومكونات شعبنا واطيافه ليكون الحل عراقيا واقليميا ودوليا وليس بالقوة والغزو والتهديد. ان القوانين الدولية تلزم قوة الاحتلال بالتعويض العادل عن كل ما ارتكبته من اضرار بعد الاحتلال برعايته.كما نامل ان تتم مسائلة ومحاكمة عناصر الادارت السياسية التي خططت ونفذت الغزو على العراق بلا مبرر . ان وقفتكم مع ارادة وطموح شعبنا العراقي المنكوب مطلوبة واساسية للتعبير عما تحملوه من رسالة انصاف ومساندة مع الشعوب المقهورة ومعارضة وايقاف للحروب الفتاكة والمشاريع الاحتلالية والامبريالية في العالم وانها لن تسهم الا بالمزيد من العنف والتوتر وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يهدد العالم حاليا بازمات خانقة وتهدد الانسانية والشعوب بما حققته من انجازات .ـ

واخيرا تقبلوا منا ومن شعبنا اجزل كلمات الشكر والثناء كما اتقدم لجماعة محكمة بروكسل التي ساعدت في اتاحة هذه الفرصة بالشكر والثناء.ـ

الدكتور عمر الكبيسى

ـ18 آذار 2009

Friday, March 13, 2009

هل يمكن لامتنا ان تنهض؟؟!! - قصه حقيقيه موجهه لجميع العراقيين

.
ـ"منذ نعومه اضفاري كنت اسمع والدي (ادام الله ظله علينا) يردد عباره ( عيش وشوف ازرع كطن يطلع صوف)!! كنت لا اعرف معناها لكن قافيتها عجبتني فكنت ارددها دائما عسى ان افهمها عند الكبر وكان هذا في ثمانينيات القرن الماضى.ـ
مضت الايام ودخلت مرحله الشباب وبدأت افكر في حال الامه وبالاخص مجتعنا العراقي فرأيت دكتاتورا تصفق له الجماهير بمناسبه وبغير مناسبه مع انه اذل القوم وسفك دمائهم صحيح ان هناك من يجبر في مناسبه ما ان يمجد الدكتاتورويصفق له لكون حياته تصبح على المحك ولكن وجدت اناس يمجدوه ويصفقوا له دون مناسبه ويسفكون دماء من اجل ارضاءه ويصعدون على اكتاف الخيرين وعلى جثث الابرياء فصعدت الى العلا الدنيوي اراذل وطمر اخيار. ـ
بدأت ارى في اواخر التسعينات العجب العجاب من سلوكيات ابناء هذا المجتمع اناس تسعى الى الصعود باي ثمن دون استحقاق ويجرفون الخيرين في طريقهم ويقتلون طموحات اخرين وشبان خيرين. طفا الى السطح الكثير من الانتهازيين واصبحوا قاده وشرد الالاف من الكفاءات ودارت الامور بهذه الامه من سئ الى اسوأ. ـ
بدأ الانترنت يصلنا في 2002 وبدأت اطلع على احوال الامم وبالاخص الغربيه ووجدت انهم يتقدمون بنفس السرعه التي نتراجع بها وانا اتسأل نحن امه فضلها الله على بقيه الامم ونحن خير امه اخرجت للناس فنحن اهل الدين ومنبع النبوه والامم الغربيه ليست كذلك . اذن ما هذا التناقض؟ ـ
المهم اصبحت طبيبا وبلغ عمري 33 سنه وتغير النظام وسقط الدكتاتور وذهب الظلم واخذتني الغبطه وقلت في نفسي لدينا الفرصه لنلحق بالامم فثرواتنا اصبحت لنا وجاء من يعدل كفه الميزان . ـ
الى ان صادفتني انا شخصيا هذه التجربه...............! ـ
جائتني دعوه لحضور مؤتمرا طبيا في ايطاليا وفرنسا وكانت فرصه عظيمه لشاب طموح مثلي ان اطلع على ما وصلت له الامم ونقل تللك الخبره الى زملائى ومؤسساتنا الصحيه التي تحتضر والتي تمارس بعضها ممارسات ليس لها علاقه بالطب اصلا!!! ـ
اخذت موافقه رئيس القسم وعميد الكليه التي اعمل معيدا بها وذهبت الى رئاسه الجامعه لكي احصل على دعم مالي حسب توجيهات الوزاره التي شجعت المشاركه بتلك النشاطات الثقافيه في اوربا ووافق رئيس الجامعه ومسؤول القسم المالي على هذا التخصيص بعد شهرين من البيروقراطيه والتاخير !! ذهبت بعدها الى قسم البعثات والعلاقات الثقافيه لطبع الكتاب عند السيد............... رئيس القسم فدخلت الى مكتب ( معاليه ) فوجدت رجلا بلغ من العمر عتيا واصفرت اسنانه وازرقت شفتاه من النيكوتين فسلمته الكتاب وقرأه وقال: ـ
انته بعدك صغير على هيج مشاركات اذا انته بهلعمر تسافر لاوربا شخليت للكبار!!! ـ
فاستغربت كثيرا من رده وعذره فقلت له انا مسؤول ردهه الانعاش الوحيده في المحافظه والجمعيه الاوربيه قد اختارتني للمشاركه والمسؤولين الكبار في هذه المؤسسه قد وافقوا على تخصيص دعم مالي لانجاح المشاركه في هذه المؤتمر وكنت اول السباقين في هذا المجال . فاخذ الكتاب وذهب الى رئيس الجامعه وغير هامشه ليلغي امر ايفادي وقال البكلوريوس يحضرون ورشا تدريبيه وليس مؤتمرات! ـ
بعدها بشهر جائتني دعوه من جامعه كوبنهاكن الدنماركيه لحضور ورشه عمل في امراض القلب واخذا الموافقات الاصوليه وذهبت الى نفس العبقري وكان هذا في صيف 2008 فقال معاليه انني يجب ان اعرض الموضوع على مجلس الكليه وهو يعلم اننا في عطله صيفيه وان المجلس لن يجتمع من اجلي !! ثم قال بعد موافقه مجلس الكليه يجب عرضها على مجلس الجامعه وهو يعلم ان رئيس المجلس خارج العراق ولن يعود قبل ايلول 2008 وكان تدريبي سيبدأ بعد اسبوعين فقط من تقديم طلبي وان تاشيره الدخول تحتاج الى اسبوعين في الاقل. ـ
هذا هو الجانب الاسود من القصه لكن اسمعوا الجانب الابيض.... ـ
اتصلت بمسؤول التدريب وكان بروفسورا دنماركيا لم اتصل به من قبل قط فاخبرته ان حضور التدريب على نفقتي سيكلفني مبلغا طائلا لا استطيع الوفاء به فاخبرني ان امنحه فرصه ليبحث كيف يمكنه مساعدتي!! ـ
اتصل بي بعد يومين وقال لي ان احد المشاركين قد انسحب وفاض بعض المال لديهم فحوله لي ليدفع رسوم الاقامه واجور المشاركه في التدريب لي !! فسألت نفسي لماذا لم يضع الاستاذ الدنماركي ما فاض من المال في جيبه ؟؟ الا يعرف كيف يضع اسما وهميا و( يلغف ) ما بقي من المال كما يحصل في ( ولايه فرهود!!) ـ
بعده بيوم اتصل بي وقال انسحب شاب اخر وفاض مال اخر!! سادفع لك اجور الطيران كذلك لمساعدتك في الحضور! عجيب قلت في نفسي لماذا يسلك ذلك الدنماركي مثل هذا السلوك معي وانا لست من بلده ولا من دينه ولا من سنه ولا من مرتبته العلميه؟؟ ـ
ذهبت الى السفاره الدنماركيه وقدمت طلبا للحصول على تاشيره دخول واجابني القنصل ان نسبه الموافقه هي 1% فقط !! ـ
لماذا ؟ عرفت بسرعه . عادي اني عراقي! اتصلت بالرجل الطيب واخبرته ان هناك مشكله في السفاره فقال انا ساتكفل بالامر! ـ
اتصل الرجل بوزراه الخارجيه الدنماركيه وكفلني هناك واتصل بي وقال ان الفيزا قد صدرت لي فعلا وعلي الذهاب لاستلامها!! الامر الذي اثار استغراب موظفي السفاره حول سرعه اصدار الفيزا وكيف اني عرفت بامر اصدارها حتى قبل السيد القنصل نفسه؟!! ـ
استلمت الفيزا يوم الخميس وكان الجمعه عطله رسميه لم احصل على حجز طيران وعلي الحضور يوم الاحد هناك
فاتصلت بالرجل الطيب وعرضت عليه مشكلتي وقال لي ساحجز لك الكترونيا على الخطوط البريطانيه وستصلك تذكره السفر خلال دقائق!! ـ
وفعلا وصلت !! ذهبت الى دمشق وراجعت مكتب الخطوط البريطانيه وقالوا لي انني لا يمكنني الطيران لعدم امتلاكي تاشيره دخول مؤقته الى لندن حيث ساهبط ( ترانزيت) ـ
كيف احل تللك المصيبه بعد كل هذا العناء لن اتمكن من السفر؟؟! ـ
كيف تعتقدون انى وجدت حلا؟ طبعا اتصلت بالرجل الطيب واخبرته بالمشكله وقد (اعتذر لي ) لعدم معرفته بتلك المساله وبعث لي بتذكره الكترونيه اخرى على متن الخطوط التركيه حيث الامر لن يحتاج الى تاشيره مؤقته!!! ـ
طارت بي التركيه باتجاه كونبهاكن وانا اكاد لا اصدق ما فعله ذلك البروفسور . لماذا قدم لي هذا العون الفائق وهو لا يعرف عني أي شئ وكنت اقارن دائما موقفه مع موقف ( المسلم ابن بلدي ) مسؤول قسم البعثات والعلاقات الثقافيه في جامعتي!!ـ
في الدنمارك شاهدت قوما اخرين واخلاق اخرى وتوجه اخر يختلف عن ما شاهدته في بلدي اختلافا عظيما
عندما رجعت الى العراق سألني زملائي : ماذا تعلمت؟ اجبتهم : عرفت ( ليش الله موفقهم ) الان تم الاجابه على تساؤلاتي منذ الصغر لماذا الامم الغربيه في عليين وامتنا اسفل سافلين!! ـ
قصه موجهه الى جميع العراقيين
نعيب زماننا والعيب فينا وما في زماننا عيب سوانا
رحم الله نزار قباني عندما قال: ـ
نصنع من اشرافنا انذالا .... نصنع من اقزامنا ابطالا
نرتجل البطوله ارتجالا تنابلا كسالى ..... ونشحذ النصر على اعدائنا من عنده تعالى
ارواحنا تشكو من الافلاس .... ايامنا محصوره بين الزار والكأس والنعاس
.
هل نحن خير امه اخرجت للناس؟؟
نحن امه لا يمكن ان تنهض عزيزي القارئ!!!!! "ـ
ـ9 آذار 2009