Wednesday, November 01, 2006

الشهيد الاستاذ الدكتورعصام كاظم الراوي




الشهيد الاستاذ الدكتورعصام كاظم الراوي..الى رحمة الله ورضوانه

أليوم أغتيلَ رجلٌ نبيل.. رجلٌ شجاع.. رجلٌ تصدى للظلم وللعصابات.. رجلٌ مناضل مؤمن .. إنهُ أخونا ورفيقنا الدكتور عصام كاظم الراوي..
ـ

بدأ الدكتور الشهيد الراوي جهودهُ في تأسيس رابطة التدريسيين الجامعيين منذُ الاسابيع الاولى لأحتلال بغداد.. وحدثنا بالفكرة قبل أن يعلنها.. وقد رأيتُ فيها فكرةً سديدة إنما حذرتهُ من أن الاحتلال لن أو عملائه لن يسمحوا بقيام هكذا تنظيم.. وكنتُ أعتقد أن الشهيد عصام إنما سيعتمد على الحزب الاسلامي في أن يعاونهُ في ذلك لعلاقاتهِ بالحزب المذكور.. لكنهُ أكدَ لي أنهُ يخجل من إنتماءهِ لذلك الحزب بسبب إرتماء زعماء الحزب في أحضان أميركا .. ولذلك فإنهُ عازم على الانتماء لهيئة العلماء المسلمين مما سيساعد في الدفاع عن أمن وحقوق أساتذة الجامعات العراقية.. ولم أرِد أن أجهض الفكرة أو أكبحها أو أحبط إندفاعة الدكتور الشهيد عصام الراوي ، لكنني لم أرِد أيضاً أن اتركهُ لخطرٍ سببهُ إعتقادهُ بأن الامريكان سيسمحوا بمجال –ولو محدود من الديمقراطية- فرهان الدكتور الشهيد على تلك الفسحة الدعائية التي سيسمح بها الامريكان لغرض إستغلالها للدفاع عن الاساتذة الجامعيين..ـ

وأذكر أحد زملائنا نبهَ الدكتور الشهيد للصفويين ولعملاء الكيان الصهيوني المتحالفين معهم لتصفية علماء العراق، قائلاً لهُ (إنهم لن يسمحوا لنا بتشكيل أي تنظيم .. وعلينا أن نعمل بسرية).. فما كان من الشهيد إلا أن يجيبهُ بعفويةٍ وإيمان عميقين قائلاً (وكيف سندافع وليس لنا وجه يراه أعداءنا؟ .. نعم إنهُ طريق محفوف بالمخاطر، وقد يستشهد أيٍ مِنّا ..عندها نكون قد واجهنا ربنا تعالى بوجهٍ أبيض!).. وعلَت إبتسامة الاطمئنان على وجه الشهيد السمِح.. وجههُ المُشِع بالايمان ..ـ

وفي حزيران من العام نفسه -2003- بدأت الرابطة تعمل بجدية وإخترق الشهيد الحواجز من خلال صبرهِ وشجاعتهِ والعدالة التي تميز بها في الدفاع عن الاساتذة كافة مهما كانت انتماءاتهم الفكرية او الطائفية او الدينية او القومية او المذهبية.. فلقد لجأ اليه الشيعة قبل السنة والاتكراد قبل العرب.. وحمل قضاياهم أمام العملاء الذين عينهم الاحتلال في المواقع القيادية لأدارة العراق المحتل.. وحينما كان يعود يائساً منهم.. كان يدعونا للتظاهر.. كان يكتب الشعارات بنفسهِ .. وكان يخفف من لهجة بعضها.. ويزيد تأجيج أخرى ، حسب الظرف.. وكان هدفهُ ، دائماً، هو سلامة الاساتذة وعوائلهم..ـ

ولم يتوقف دفاعهُ على اساتذة الجامعات ، فلقد لجأ اليهِ مدرسين ومعلمين المدارس الثانوية والابتدائية.. ولجأ اليه المواطنون لرفع مظالمهم.. والجميع يعلم أنهُ يكره الاحتلال ويكره من عاونهُ من العملاء.. ولكنهُ كان لا يقنط من رحمة الله.. ويردد مع نفسهِ الآيات القرآنية التي كان يقول الشهيد عنها (أنها تفتح الابواب المغلقة وتُضعِف حجة أعداء الله والمنافقين أمام المؤمنين)..ـ

وعندما أختيرَ الشهيد عضواً في هيئة العلماء المسلمين، لم يشغلهُ ذلك عن مهمتهِ التي تطوع فيها وأسسها (رابطة التدريسيين الجامعيين) بل إستخدم موقعهُ ذاك لغرض الرابطة وفي حماية ما يمكن حمايتهُ من ثروة العراق الانسانية والعلمية..ـ

كان يسجل حوادث الاعتداءات على الاساتذة وعوائلهم ويكتب بها الى المؤسسات والروابط العالمية .. واستلم عدة تهديدات من قبل المجرمين المنظوين تحت عباءة العميل الجلبي .. كما إستلم مؤخراً أكثر من تهديد من فيلق غدر وحزب الدعوة وعصابات مقتدى الصدر (جيش الدجال).ـ

في إحدى لقاءاتنا قبل شهرين .. بكى الشهيد وهويصف عائلة أحد زملائهِ التدريسيين بعد إستشهاد ولدهُ وشقيقهُ.. وذكر أن زميلهُ ذاك قد قرر أن يترك العراق.. وتألم لأنهُ بدأ يشعر أن أبناء البلد المخلصين يغادرون الديار مما سيضعف روح مقاومة الاحتلال ومقاومة الخطر الصفوي الاكبر والاخطر..ـ

وها نحنُ نَذُرُ التراب على جثمان الشهيد ونودعهُ الارض التي ما سار عليها إلا ليقدم خدمة لعباد الله.. وها هو يروي أرض العراق بدمهِ ودموع أهلهُ وأحبته ورفاقه .. فإلى جِنان الخُلد ياعصام .. ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.. وحسبنا الله وهو نِعمَ الوكيل.. ـ

الدكتور فاضل بدران
ـ30 شرين الاول 2006

1 Comments:

At 12:30 AM, Blogger شاب اسكندرانى said...

goood work

 

Post a Comment

<< Home